مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
232
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الحسين عليه السّلام يأمره بطلب الماء قال : فنزلوا وبينهم وبين الماء ربوة ، فأراد الحسين وأصحابه الماء ، فحالوا بينهم وبينه . فقال له شمر بن ذي الجوشن « 1 » ، لا تشربوا منه حتّى تشربوا من الحميم ، فقال عبّاس بن عليّ : يا أبا عبد اللّه ، نحن على الحقّ فنقاتل ؟ قال نعم . فركب فرسه ، وحمل بعض أصحابه على الخيول ، ثمّ حمل عليهم فكشفهم عن الماء حتّى شربوا وسقوا . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 65 وجاء كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد : أن حل بين حسين وأصحابه وبين الماء ، فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتّقيّ الزّكيّ المظلوم ، فبعث خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشّريعة وحالوا بين الحسين وأصحابه ومنعوهم أن يستقوا منه وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة أيّام ، وناداه عبد اللّه بن حصين الأزديّ : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّماء ؟ واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا فقال الحسين : اللّهمّ اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ، فمات بالعطش ، كان يشرب حتّى يبغر فما يروى « 2 » ، فما زال ذاك دأبه حتّى لفظ نفسه « 3 » . فلمّا اشتدّ على الحسين العطش بعث العبّاس بن عليّ بن أبي طالب ، وأمّه أمّ البنين بنت حزام من بني كلاب ، في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاؤوا حتّى دنوا من الشّريعة ، واستقدم أمامهم نافع بن هلال المراديّ ثمّ الجمليّ ، فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ ، وكان على منع الماء : من الرّجل ؟ قال : نافع بن هلال . قال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الّذي حلّأتمونا عنه « 4 » ، قال : اشرب هنيئا . قال : أفأشرب والحسين عطشان ؟ ومن ترى من أصحابه ؟ فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء . فأمر أصحابه باقتحام الماء ليملؤوا قربهم ،
--> ( 1 ) - حرّف هذا الاسم في مطبوعة المصدر إلى ( شهر بن حوشب ) وهو غلط . ( 2 ) - في طبع المحمودي : أي كان يشرب إلى أن يمتلئ جوفه من الماء فما يروى ولا يسكن عطشه . ( 3 ) - في طبع المحمودي : أي حتّى مات ، يقال : « لفظ فلان نفسه - من باب ضرب وعلم - لفظا » : مات . ( 4 ) - يقال : « حلّأ عن الماء تحليئا وتحلئة » : طرده عنه ومنعه عن وروده .